محمد متولي الشعراوي

4105

تفسير الشعراوى

أعطى علما تدريبيا ، بأن ندرب الأولاد على مطلوب اللّه من المكلف ليستطيعوا ويألفوا ما يكلفون به عندما يصلون إلى سن التكليف . ومما يدل على أن التقليد لا يعطى حقيقة ، أنك تجد المذهبين المتناقضين - الشيوعية والرأسمالية مثلا - مقلدين ؛ لهذا المذهب مقلدون ، ولهذا المذهب مقلدون . فلو أن التقليد معترف به حقيقة لكان التقليدان المتضادان حقيقة ، والمتضادان لا يصبحان حقيقة ؛ لأنهم - كما يقولون - الضدان لا يجتمعان ، هذا هو الدليل العقلي في إبطال التقليد . ولذلك نلاحظ في أسلوب الأداء القرآني أنه أداء دقيق جدا ؛ فالذي يتكلم إله . وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ( من الآية 28 سورة الأعراف ) والرد من اللّه عليهم أنه سبحانه لم يأت في مسألة التقليد بردّ لأنه بداهة لا يؤدى إلى حقيقة ، بل قال : قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( من الآية 28 سورة الأعراف ) وهذا رد على قولهم : واللّه أمرنا بها . وأين الرد على قولهم : وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا ؟ . نقول إنه أمر لا يحتاج إلى رد ؛ لأنه أمر يرفضه العقل الفطري ، ولذلك ترك اللّه الرد عليه ؛ لوضوح بطلانه عند العقل الفطري ، وجاء بالرد على ادعائهم أن اللّه يأمر بالفحشاء ، فاللّه لا يأمر بالفحشاء . ثم كيف كان أمر اللّه لكم ؟ . أهو أمر مباشر . . بمعنى أنه قد أمر كل واحد منكم أن يرتكب فاحشة ؟ ألم تنتبهوا إلى قول الحق سبحانه : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ( من الآية 51 سورة الشورى ) أم بلغكم الأمر بالفاحشة عن طريق نبي فكيف ذلك وأنتم تكذبون مجىء الرسول ؟ . وهكذا يكون قولكم مردودا من جهتين : الجهة الأولى : إنه لا طريق